المحقق البحراني

42

الكشكول

فإن كان الذي قد قلت حقا * بأن قد أكرهوك على القضاء فما لك موضعا في كل يوم * تلقي من يحج من النساء مقيما في قرى شاهي ثلاثا * بلا زاد سوى كسر وماء وتقدمت : كلثم بنت سريع مولى عمر بن حريث وكانت جميلة وأخوها الوليد ابن سريع إلى عبد الملك بن عمير وهو قاض بالكوفة ، فقضى لها على أخيها فقال ذهيل الأشجعي : وجاءت إليه كلثم وكلامها * شفاء من الداء المخامر والخبل فأدلى يزيد عند ذاك بحقه * وكان وليد ذا مراء وذا جدل فدكهت القبطي حتى قضى لها * بغير قضاء اللّه في محكم الطول فلو كان من في القصر يعلم علمه * لما استعمل القبطي فينا على عمل له حين يقضي بالنساء تخاوض * وما كان فيه للتخاوض والجول إذا ذات ذل كلمته لحاجة * فهم بأن يقضي تنحنح أو سعل وبرك عينيه ولاك لسانه * يرى كل شيء ما عدا وصلها خلل وكان عبد الملك بن عمير يقول : لعن اللّه الأشجعي لو اللّه لربما جاءتني السعلة والنحنحة وأنا في المتوضي واردهما لما شاع من ذكره وشعره . ارتفعت : جميلة بنت عيسى بن جواد وكانت جميلة كاسمها مع خصم لها إلى الشعبي وهو قاضي عبد الملك فقضى لها . فتن الشعبي لما * رفع الطرف إليها فتنة بثنياها * وقوسي حاجبيها فقضى جورا على الخصم * ولم يقض عليها فقضى الشعبي عليه وضربه ثلاثين سوطا ، قال ابن أبي ليلا : ثم انصرف الشعبي يوما من مجلس القضاء وقد شاعت الأبيات وتناشدها الناس ونحن معه فمررنا بغسال الثياب وهو يقول : « فتن الشعبي لما » ولا يحفظ تمام البيت ، فوقف إليه ولقنه وقال : « رفع الطرف إليها » ثم ضحك وقال : أبعده اللّه واللّه ما قضيت إلا بالحق . في الرد على تارك الجمعة ومن كلام : نفث به صدر جامع هذا الكتاب في التعريض بجميع من خالفوا